مؤسسة آل البيت ( ع )
131
مجلة تراثنا
بداية المجتهد ( 1 ) ؟ وبهذا يتبين السر في عدم مناقشة معرفة أنواع الصحيح عند الحاكم ، لأنها خاوية على عروشها . وكما أطلق لفظ الصحيح على المرسل بكتب الدراية عند العامة ، فقد أطلق كذلك في كتب الدراية الشيعية ، فقد قال الشهيد الثاني في بحث الخبر الصحيح : أنه قد يطلق الصحيح على سليم الطريق من الطعن بما ينافي الاتصال بالعدل الإمامي وإن اعتراه - مع ذلك - إرسال أو قطع ( 2 ) . ولا شك أن هذا تساهل في الاصطلاح ، ونقض للغرض المطلوب من تقسيم الأخبار وإفراد كل قسم منها باسم خاص ليتميز عن غيره من الأقسام ، وهذا هو عين ما اعترض به الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني على والده ( رحمهما الله ) ، ثم قال : " والأصل فيه على ما ظهر لي : أن بعض المتقدمين من المتأخرين أطلق الصحيح على ما فيه إرسال أو قطع نظرا منه إلى ما اشتهر بينهم من قبول المراسيل التي لا يروي مرسلها إلا عن ثقة ، فلم ير إرسالها منافيا لوصف الصحة " ( 3 ) . الموقف الإسلامي العام من الحديث المرسل : اختلفت مواقف المذاهب الإسلامية من الحديث المرسل اختلافا واسعا ، ويظهر من خلاصة الأقوال في المرسل - كما سيأتي بعد ذلك -
--> ( 1 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1 / 41 ، المسألة السادسة من نواقض الوضوء ، معترفا بأن أصل حديث القهقهة هو مرسل أبي العالية . ( 2 ) شرح البداية : 22 . ( 3 ) منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان - للشيخ حسن - 1 / 13 .